الشيخ محمد تقي الفقيه

63

مبانى الفقيه

وكيفية الاستدلال بها هو أن ننظر فيها ونأخذ واحدا منها تنطبق عليه الأوصاف التي هي محل التواتر ، ثم نثبت به غيره وهكذا . إذا عرفت هذا فاعلم أنه لا ريب في حجية خبر الواحد العدل الثقة الذي يحصل منه الاطمئنان الشخصي لتواتر الأخبار بذلك مضمونا ولاعتماد العقلاء عليه وتقرير الشارع لهم ، كما أن المستفاد من التعليل في آية النبأ هو كفاية مطلق الوثوق والاطمئنان ، وعليه فنعمد إلى أحد الأخبار التي يظهر منها حجية خبر الواحد الذي يحصل الاطمئنان الشخصي بحجيته وصدوره ، فنأخذ بمقدار ما يدل عليه من الحجية إن كان أوسع من هذا المقدار وإلا اقتصرنا على هذا المقدار لعدم الدليل على ما عداه ، كما لو فرضنا وجود رواية موثوق بها تدل على حجية الخبر الذي يحصل منه الوثوق النوعي . وأما التقرير فلا ريب أن سيرة العقلاء وديدنهم على العمل بخبر الواحد الموثوق به في الأحكام والموضوعات ، ولم يعلم من الشارع المقدس أنه نهاهم أو منعهم عن ذلك ، نعم ثبت النهي عن العمل بخبر الواحد في الموضوعات كما في رواية مسعدة . وأما الإجماع فإنّا لا نعلم مخالفا في حجية خبر الواحد إلا ما يحكى عن ابن إدريس والحلي والمرتضى « 1 » ، وكيف كان فإن الإجماع يقرر بوجوه : الوجه الأول : الحكاية ، وقد حكي الإجماع على حجيته عن الشيخ وابن طاوس ، ولكن الإجماع المنقول إن كشف عن دليل معتبر ولو باعتبار وثاقة الحاكي وحسن الظن به بأنه كثير التتبع أو لتعدد الحاكين كان حجة وإلا فلا .

--> ( 1 ) - فالمعروف عنهم أنهم لا يعملون إلا بالخبر الصحيح ، ولكن الظاهر أن مرادهم بالخبر الصحيح هو الصحيح بالمعنى الأعم ، وأن المراد به الخبر المعمول به عند الأصحاب ، ويشهد لذلك ما ذكره الشيخ محمد طه عند تعرضه لقولهم : تصحيح ما يصح عنهم ، وقد تعرضنا لنقل كلامه في التنبيه الثالث الآتي .